مقالات

نحن شعب الأقنعة إن أكلنا السُحت!! بقلم عوض قنديل

الاعلانات

نحن شعب الأقنعة إن أكلنا السُحت!!
20/6/2018
كتب المختار عوض قنديل؛ ما حدث على أرض السرايا سُبَّة نرفض أن تكون فينا ونرفض أن يكون كهؤلاء بيننا
الأسرى تلك الشموع التي احترقت لتنير لنا عتمة الزنازين في سجون الاحتلال’ هؤلاء الذين نتباكى عليهم مع كل إضراب عن الطعام’ نغير صورنا الرمزية على صفحات التشدًّق الإلكترونية بشعاراتهم وننثر صور (مي وملح) في كل الأرجاء ونتضامن مع أهاليهم كل يوم اثنين أمام مبنى الصليب الأحمر ونبكي مع أمهاتهم كل ما منع الاحتلال الزيارة أو رفض أحد أقرباء الدرجة الأولى منها’ هؤلاء الذين لم يضرب الاحتلال أمهاتهم ولا يشتمهن بل ينقعهن في حر الشمس من أول النهار لآخره على أمل المرور ويصبرن قبل أن يرجعهن خائبات آخر النهار يتجرعن الخيبة و نار الشوق التي لا تنطفئ’ هؤلاء الذين يكسر الاحتلال جماجمهم على جدران زنازينه لكنه يفشل في كسر نفوسهم أو النيل من كرامتهم’ هؤلاء الذين يُضرِبون عن الطعام من أجل إدخال مصحف أو كتاب أو زيادة وقت الزيارة لدقائق قليلة ليُسمح لهم بالتقاط صورة تذكارية مع ذويهم مرة أو مرتين في العام’ هؤلاء الذين علمونا أن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى بل تنمو مع الأيام بعد أن تُروى بالدم وتُرش بالأنفة والعنفوان’ هؤلاء الأرجل والأشرف منا جميعا بعد الشهداء الأكرمين’ هؤلاء الذين نصبتهم لهم خيمة الاعتصام قبل عام وتشدقتم بالخطب العصماء والكلمات الرنانة وتعلمتم منهم الرجولة بعد أن فقدتموها في الفنادق وعلى الشواطئ’ هؤلاء الذين يمدونكم بالأمل من داخل السجون بعد أن خاب ظنكم بمن يخدرونكم بالوعود المستعصية في أروقة الوزارات و المؤسسات الحكومية ويلعبون بكم لعبة علي بابا والأربعين حرامي’ يدخلونكم المغارة ثم يقفلونها بصخرة الخداع والأحلام الكاذبة في اختلاق الصراعات الفردية والتنافسات الشخصية لتسود بينكم ثقافة اللهم نفسي وأنا ومن بعدي الطوفان ليأتي الطوفان ويجرف الجمع وأنت أولهم لأنك استرخيت في المقدمة تنتظر الجائزة لما اقترفت في حق الآخرين وما اغتصبت من حقوق الغير ظلما واستقواء بالمنصب الهش الذي أجلسك عليه سيد سيدك في دور استعمال لمرة واحدة ليعطي الفرصة لغيرك كي يمارس عليك ما ظننت أنه لن ينقطع ولن يزول.
الأسرى في سجون الاحتلال هم المقيدون بالجدران والقضبان الأحرار بفكرهم واتساع مداركهم، الذين علمونا الشراكة في النسيج الذي لا يرفض التخصص في اللون أو التميُّز بمواقف الرجولة حين المواجهة نيابة عن الجميع لأن الوطن لا يُجزَّأ ولا يٌسقَّم إلا في المقبرة حيث يعتزل كل فرد الآخرين وينطوي على ذاته إلى أن يُقابل ربه حين يعتمد الجميع سياسة نفسي’ نفسي يوم يفر المرء من أبيه وأمه وأخية.
كم حجم خيبتهم بكم عندما تسقط أقنعتكم وتظهرون بتشوهاتكم الخُلُقية والخَلقية لتفسدوا وقفة تضامنية مع من علموكم كيف تكون المواقف وكيف تُصنع الرجال بأقل الإمكانيات وأبسط الأدوات ليكونوا لكم قدوة ونموذج حي وطني وشريف كي تواجهوا جلاديكم ومُغتصبيكم واللاعبين بقوت أبنائكم’ علموكم كيف يُنتزع الحق ويؤخذ شفقة أو صدقة من أحد’ هذا الأحد لم يكن بما هو عليه إلا بتضحيات كافة أبناء الشعب وفي مقدمتهم الأسرى الذين قارعوا المحتل خارج السجن وداخله بقوة الحق وقوة الإرادة ليرسلوها لكم كرامة ترفعون بها رؤوسكم لا أن تعتدوا على أمهاتهم وزوجاتهم والمتضامنين معهم في وقفة شعبية لا لون لها ولا انتماء بعيدة عن الحزبية والفصائلية في نفس المكان الذي كان رمزا لظلم المحتل وعنجهية الجلاد بدءً بالانتداب البريطاني ونهاية بالإسرائيليين وبني الجلدة’ على أرض السرايا التي داستها أقدامنا نيابة عن الأسرى والسجناء لتكون نموذجا لكل سجون الاحتلال التي ستُداس بإذن الله إن آمنا بالشراكة الوطنية وحق الجميع بالعيش الكريم دون مزاحمة الضعفاء والعامة في حريتهم وقوت يومهم لأن الوطن لا هو ملكية خاصة ولا إرث شخصي لعائلة أو فصيل أو لحاكم متسلِّط’ فلا تكونن ممن يتمنى المقموعين السير على رقابهم في أرض السرايا لأن الدنيا لاتقف مع شخص أو فئة أو مستبد والأمثلة حيَّة وكثيرة.
الذي يؤسف حقا هو أن يوجد بيننا من يُزايد على حقوق الأسرى وعائلاتهم سواء من أصحاب القرار الذين يعتقدون أنهم يتصدقون على الشعب بحقوقه الواضحة والظاهرة والمكفولة بالقانون فهي ليست شؤون اجتماعية يتلاعب بها سماسرة ووسطاء بل هي مخصصات يجب أن تصل لمستحقيها كاملة وعليها اعتذار لأن الأسرى الذين قضوا زهرات شبابهم وسنوات أعمارهم في سجون الاحتلال التي تتجاوز أعمار من أفسدوا الوقفة التضامنية وحاولوا البلبلة والتشويش على المطالبة بحقوق أناس يقبعون في السجون نيابة عنهم وكذلك لو قارنا كثيرا من الذين يُسمُّون قادة خارج السجون مع من هم داخل السجون لَما وجدوا لهم مكانا في الساحة السياسية ولا حتى مكانا في حديقة عامة’ لذلك عليكم أن تنعموا بما أنتم فيه واحفظوا الفضل لأهل الفضل واشكروا الله على أن منحكم فرصة التواجد في غياب الأرقام الصعبة التي يحتجزها الاحتلال’ تاجروا بالتوكيلات والرتب والرواتب والسوق السوداء ولا تتاجروا بحقوق من وقف نيابة عنكم في مقدمة الركب لمواجهة العدو حين اختبأتم في أحضان أمهاتكم أو تحججتم بالسفر خارج البلاد لإجراء فحوصات على نفسياتكم المريضة.
شعبنا عظيم وأكبر من قيادته إن تخلَّت عن مسؤولياتها تجاهه فلا تكونوا نموذجا سيئا ولا قدوة يُخجل منها إن ذُكِرَت بين القادة التاريخيين أو إن قورنت بانضباط موظفي الاحتلال في الإدارة المدنية البائدة فعيب أن يكون بيننا ويُحسب علينا أناس نخجل من تصرفاتهم.

الاعلانات
الاعلانات

ورسالتي للرئيس أبو مازن بما أنك أنت الرئيس

الاعلانات

فأنت السؤول الأول وأنت الراعي السؤول عن رعيتك وبما أنك أنت الأب فأنت السؤول عن أبوَّتك لهؤلاء الأبناء وبما أنك أنت رئيس السلطة ورئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية فمسؤوليتك ثلاثية الأبعاد إن لم تكن رباعية إذا أضفنا إليها البُعد الإنساني!!

الاعلانات
السابق
إدارة ترامب تنسحب من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
التالي
موعد مباراة إيران ضد اسبانيا اليوم الأربعاء في كأس العالم 2018 والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.